ملا محمد مهدي النراقي

475

جامع الأفكار وناقد الأنظار

مقاصدهم ؛ لانّه لا ايراد على الرمز « 5 » . والحمل على الوجوب والامكان مبنى قاعدة الاشراق في النور والظلمة الّتي كانت طريقة حكماء الفرس مثل جاماسب وبوزرجمهر وغيرهما ممّن كان قبلهما ، قال العلّامة الشيرازي في شرح حكمة الاشراق : وعلى الرمز يبتنى قاعدة أهل الاشراق ، وهم حكماء الفرس القائلون بأصلين أحدهما نور والآخر ظلمة ، لانّه رمز على الوجوب والامكان . فالنور قائم مقام الوجود الواجبي والظلمة قائمة مقام الوجود الممكن ، لا أنّ المبدأ اثنان : أحدهما نور والآخر ظلمة ، لانّ هذا ممّا لا يقول به عاقل فضلا عن فضلاء فارس الخائضين غمرات العلوم الحقيقية ؛ ولذا قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - في مدحهم : لو كان الدين بالثريا لتناوله رجال من فارس « 1 » . ثمّ قال : وهي - أي : قاعدة الاشراق في النور والظلمة - ليست قاعدة كفر المجوس القائلين بظهور النور والظلمة وأنّهما مبدءان ، لأنّهم مشركون لا موحّدون ، وكذا كلّ من يثبت مبدءين مؤثّرين في الخير والشرّ كالقدرية - وكانّه بهذا المعنى أشار بقوله صلّى اللّه عليه وآله : القدرية مجوس هذه الأمّة - « 2 » . وليست أيضا قاعدة الحاد ماني البابلي الّذي كان نصراني الدين مجوسي الطين ، وإليه ينسب الثنوية القائلون بإلهين أحدهما إله الخير وخالقه - وهو النور - والآخر إله الشرّ وخالقه - وهو الظلمة - . وليست / 104 DB / أيضا قاعدة ما يفضي إلى الشرك باللّه - تعالى - كقواعد بعض المشركين من المليين وغيرهم « 3 » ؛ انتهى . وعلى ما ذكره العلّامة ليس مذهب الثنوية والمجوس قابلا للتأويل عنده بحيث يخرج عن الشرك والالحاد . وقد عرفت انّه يمكن أن يكون رمزا ومؤوّلا بما أوّل به قاعدة الاشراق ؛ بل قال بعضهم : انّ تأويل كلام الثنوية بما ذكر لو لم يكن أقرب من تأويل حكماء الفرس فليس بأبعد منه ؛ هذا . وقد عدّ بعضهم الفلاسفة والمنجّمين والجبائية والنظام والبلخي أيضا من المخالفين في أصل عموم القدرة ؛ قال بعض المشاهير : « 4 » هذا - أي : عموم قدرة اللّه

--> ( 5 ) الأصل : + على الرمز . ( 1 ) - راجع : شرح حكمة الإشراق ، ص 18 . ( 2 ) - راجع : بحار الأنوار ، ج 5 ص 6 ؛ سنن أبي داود ، ج 4 ، ص 222 ، الرقم 4691 . ( 3 ) - راجع : شرح حكمة الاشراق ، ص 19 . ( 4 ) - هامش « د » : هو الفاضل السماكي .